في الآونة الأخيرة، تزايدت الشكاوى من عدد من المواطنين بشأن ما يصفونه بضعف التفاعل مع بعض القضايا التي تُعرض على مصالح الدائرة السادسة للأمن بمدينة تطوان. كل هذا على خلفية ملف سرقة من داخل سيارة تحول من قضية جنائية عادية إلى نموذج مقلق يثير الكثير من التساؤلات حول نجاعة التدخل الأمني وسرعة استجابة الجهات المعنية لشكاوى المواطنين.كل شيء بدأ عندما تعرض أحد المواطنين لسرقة من داخل سيارته.
بادر فوراً إلى التقدم بشكاية لدى المصالح الأمنية المختصة، آملاً أن يُفتح تحقيق حقيقي يقود إلى كشف هوية الفاعل وتوقيفه. لكن ما اعتبره الضحية بطئاً مُحبطاً في التفاعل مع ملفه دفعه إلى الخروج بنفسه في رحلة بحث شاقة ومرهقة، متحملاً أعباء كان يجب أن تتكفل بها الجهات المختصة.
استعان الضحية بعدد من سكان الحي وبدأ معهم جمع المعطيات وتتبع خيوط القضية بحثاً عن أي أثر.
في النهاية، تمكن من الوصول إلى تسجيلات كاميرات المراقبة التي وثّقت عملية السرقة بوضوح تام وكشفت هوية المشتبه فيه بصورة لا تدع أي مجال للشك.
لم يتوقف عند هذا الحد، بل تابع جهوده وتمكن أيضاً من الحصول على اسم المعني بالأمر وعنوانه، ليضع بين يدي عناصر الأمن معطيات دقيقة وواضحة كان من شأنها أن تسرّع عملية التوقيف بشكل كبير.
المفاجأة المؤسفة حدثت عندما قابل الضحية رد فعل بعض عناصر الدائرة الأمنية. بعد أن سلّم التسجيلات والأدلة والمعطيات الخاصة بالمشتبه فيه، تلقى جواباً صادماً حقاً: “إلى شفتيه عيط لينا”.
هذا الرد اعتبره استخفافاً لا يُحتمل بالجهد الذي بذله وبحقه الأساسي في الحصول على الحماية واسترجاع ممتلكاته.رفض الضحية الاستسلام لهذا الموقف المحبط. واصل البحث بنفسه إلى أن تمكن من تحديد مكان المشتبه فيه بدقة، حيث كان يجلس براحة في أحد المقاهي بالحي ذاته. على الفور، اتصل بالمصالح الأمنية بنفس الدائرة لإشعارها بموقع المشتبه فيه قصد التدخل الفوري وتوقيفه. طلب منه عناصر الأمن مرافقتهم وإرشادهم إلى مكان وجود المطلوب، وهنا حدث ما زاد الطين بلة.
لاحظ الضحية أن السيارة الأمنية التي كانت ترافقه لم تكن تواكب تحركاته بالسرعة المطلوبة، بل كانت تتأخر وتتوقف بشكل متعمد كما بدا له، ما أثار الكثير من علامات استفهام غريبة.كان الجميع ينتظر تدخلاً حاسماً ينهي هذه القصة المؤسفة، لكن ما حدث كان مخيباً للآمال. تلقى الضحية خبراً من أحد أصدقائه الذي كان يراقب المشتبه فيه، مفاده أن الأخير غادر المقهى على عجل وسرعة، بعدما وصله خبر يفيد بأن عناصر الأمن في طريقها إليه.
كيف وصل هذا الخبر إليه؟ هذا ما بقي سراً، لكن النتيجة أن المشتبه فيه فرّ مجدداً وأفشل عملية توقيفه بالكامل.برغم كل الجهد الذي بذله الضحية، من تتبع دقيق للكاميرات وجمع متأنٍّ للمعطيات وتحديد واضح لهوية المشتبه فيه، ثم رصد دقيق لموقعه، إلا أن القضية لا تزال تراوح مكانها إلى اليوم. هذا المشهد المؤلم يطرح تساؤلات حقيقية وعميقة حول مدى فعالية التعامل مع الشكايات المتعلقة بالسرقة، وحول الأسباب التي جعلت مواطناً عادياً يضطر للقيام بدور الباحث والمحقق والمتعقب، بينما ظل المشتبه فيه حراً طليقاً رغم توفر معطيات وأدلة كافية وواضحة للوصول إليه.هذه الواقعة المؤسفة تعيد للواجهة مطالب عدد من المواطنين بضرورة تعزيز حقيقي لفعالية التدخلات الأمنية على مستوى الدائرة السادسة للأمن بشكل واضح، والتفاعل السريع والفعّال مع الشكايات المرفوعة، بما يضمن حماية حقيقية للأشخاص والممتلكات واستعادة ثقة المواطنين المفقودة في المؤسسات المكلفة بإنفاذ القانون
إعداد : عثمان القدوري









