لم يكن يدري الصغير الذي لم يتجاوز ربيعه السابع من العمر، وهو يخطو خطواته البريئة في ثنايا دوار الشراكي بضواحي سطات، أن تفاصيل لعنة جغرافية صامتة كانت تتربص ببرائته، لتطوي صفحة حياته القصيرة في قعر بئر جافة ومظلمة، يناهز عمقها ثلاثين متراً.
ساعات من الغياب الصادم، غرق فيها الحي في صمت مطبق ووجل حبس الأنفاس، قبل أن تنجلي الحقيقة المُرّة التي نزلت كالصاعقة على قلوب العائلة والساكنة: الطفل المختفي أضحى جثة هامدة في قعر الموت السحيق.
مشهد أعاد إلى الأذهان فوراً، وبكل تفاصيلها المؤلمة، فاجعة الطفل “ريان” التي اهتز لها ضمير العالم، لتستيقظ معها من جديد تلك الهواجس المرعبة عن الآبار المهجورة والفتحات العشوائية التي باتت تترصد براءة الأطفال في مغربنا العميق، وكأن الجرح الذي لم يندمل يوماً، قد نُكأ الليلة بكامل تفاصيله ونزيفه.
وفيما باشرت عناصر الوقاية المدنية والدرك الملكي عملية انتشال مريرة، نقلت جثة الطفل القاصر صوب مستودع الأموات بأمر من النيابة العامة لإخضاعها للتشريح الطبي، تعالت صيحات السخط والاستياء بين المواطنين، متسائلين عن المدى الذي يجب أن تصل إليه هذه الفوضى قبل أن تُحكم السيطرة على “الآبار القاتلة”؛
ليبقى التساؤل الحارق يتردد في الآفاق: كم من “ريان” يجب أن توارى جثته الثرى لتدرك الضمائر أن العبث بحياة الطفولة قد تجاوز كل الحدود؟
اعداد: كنزة البخاري








