أُثير جدلٌ واسعٌ بين المسؤولين المحليين المنتخبين ومنظمات المجتمع المدني، وذلك بسبب قرار إعادة توجيه الموارد المالية المخصصة لإعادة تأهيل الأحياء المهمشة نحو مشاريع تجميل الشوارع الرئيسية ومراكز المدن.
ويرى هؤلاء أن هذا التحول في الأولويات يتعارض مع الاحتياجات الحقيقية للتنمية الحضرية، ويؤجل إلى أجلٍ غير مسمى حلول المشاكل المزمنة التي تواجهها هذه الأحياء المهمشة، والتي عانت لسنوات من تدهور البنية التحتية ونقص حاد في الخدمات الأساسية.
ووفقًا لعدة مصادر موثوقة، أفادت التقارير أن العديد من السلطات المحلية عدّلت اتفاقيات الشراكة المبرمة في بداية ولايتها مع وزارة التنمية الإقليمية والتخطيط العمراني والإسكان.
وفي هذه التعديلات، تم تحويل جزء من الأموال المخصصة في الأصل لإعادة هيكلة الأحياء المحرومة إلى تطوير الشوارع الرئيسية والساحات والمداخل الرئيسية للمدينة.
وبررت السلطات هذا القرار بإعادة ترتيب أولويات المشاريع الحضرية.
مع ذلك، لم يُقنع هذا الرأي المسؤولين المنتخبين والجهات المعنية المحلية، الذين يؤكدون على ضرورة عدم استغلال سكان الأحياء التي تفتقر إلى الضروريات الأساسية، كالشوارع المعبدة، وشبكات الصرف الصحي، وإضاءة الشوارع، والمساحات الخضراء، وغيرها من الخدمات الضرورية، لتحسين واجهات المباني.
ولا تزال هذه المرافق الأساسية، التي يطالب بها المواطنون منذ سنوات، بعيدة المنال عن آلاف العائلات.
وتشير منظمات المجتمع المدني إلى أن التأجيل المستمر لمشاريع إعادة الهيكلة هذه يُفاقم التفاوتات المكانية داخل المدن، ويُعزز شعور الإقصاء لدى سكان الأحياء المهمشة.
ويزداد هذا الوضع خطورةً مع تسارع التوسع العمراني في العديد من البلديات، مما يُزيد الطلب على الخدمات الأساسية والبنية التحتية.
وأمام هذه المشكلة، دعت مصادر مطلعة على الشؤون المحلية الإدارة المركزية إلى تعزيز آليات الرقابة الإدارية، وضمان الالتزام بالتعهدات الواردة في اتفاقيات الشراكة.
يطالبون أيضاً بتوجيه مخصصات الميزانية حصراً إلى المشاريع التي رُصدت لها أصلاً، وذلك لتجنب أي انحرافات قد تُعرّض أهداف برنامج السياسة الحضرية للخطر.
في غضون ذلك، لا تزال العديد من البلديات متأخرة عن الجدول الزمني المُحدد لإتمام إعادة هيكلة أحيائها المُهمّشة، على الرغم من حصول خطط التطوير على الموافقات الإدارية اللازمة.
كان من المفترض أن تُشكّل هذه الوثائق إطاراً قانونياً لتنظيم الفضاء الحضري، وتمكين السكان من الوصول إلى الخدمات الأساسية، والحدّ من البناء العشوائي.
يحذر المراقبون من أن استمرار هذا الوضع الراهن سيُؤدي إلى تداعيات سلبية مباشرة على جودة الحياة في هذه الأحياء المُهمّشة.
يُفاقم نقص البنية التحتية الصعوبات الاجتماعية والاقتصادية، ويُعقّد وصول المواطنين إلى الخدمات العامة، ويُبطئ عملية الحصول على تراخيص البناء القانونية، ويُمهّد الطريق لانتشار المساكن غير الرسمية.
من جانبهم، أعرب عدد من أعضاء البرلمان عن قلقهم إزاء بطء وتيرة برامج إعادة التأهيل.
بحسب رأيهم، تشهد العديد من المجتمعات توسعاً حضرياً كبيراً دون تطوير مُوازٍ للبنية التحتية والخدمات الأساسية.
يتطلب هذا الوضع تسريع تنفيذ المشاريع المخطط لها وتعبئة الموارد اللازمة لإنجازها ضمن المواعيد النهائية المحددة.
يؤكد أصحاب المصلحة المحليون بشدة أن نجاح السياسة الحضرية لا يُقاس فقط بجمال الشوارع والساحات العامة، بل بقدرتها على تحسين الظروف المعيشية للمواطنين في جميع الأحياء، ولا سيما تلك التي تواجه صعوبات.
ويجادلون بأن تحقيق العدالة المكانية الحقيقية يتطلب توجيه الاستثمارات نحو المناطق الأكثر حرمانًا، بدلًا من التركيز على مشاريع تجميلية بحتة.
وتطالب هذه المنظمات نفسها بشفافية كاملة بشأن مصير البرامج المعلنة للأحياء المحرومة، مع جدول زمني واضح للتنفيذ، وتفصيل لمبالغ الأموال المحولة، وشرح لأسباب هذا التحويل.
ويرون في ذلك شرطًا أساسيًا لضمان الشفافية ومساءلة صناع القرار.
ولتجاوز هذه العقبات، يعتقد الخبراء أنه من الضروري تعزيز التنسيق بين جميع أصحاب المصلحة وتسريع تنفيذ وثائق التخطيط الحضري.
إعادة هيكلة البرامج وتزويد السلطات المحلية بالدعم الفني والمالي اللازم.
من شأن هذا النهج تحسين الظروف المعيشية، والحد من التفاوتات بين الأحياء، وتعزيز التنمية الحضرية العادلة التي تلبي التطلعات المشروعة للسكان.
اعداد : عثمان القدوري








