في زمن لم تعد فيه المعلومة مجرد خبر يُنشر ويُنسى، بل أصبحت أداة لصناعة الوعي وتوجيه المجتمع، تبرز مبادرات نوعية تسعى إلى إعادة تعريف دور الإعلامي، ليس كناقل للأحداث فقط، بل كفاعل حقيقي في صناعة الأثر.
ومن بين هذه المبادرات، تأتي سلسلة الدورات التكوينية التي تنظمها مؤسسة Dana للصحافة والمواطنة، بشراكة مع منظمة Echos Communication ومعهد EPAG، وبدعم من الشريك البلجيكي للتنمية
هذه الدورات لا تطرح موضوعًا تقنيًا عاديًا، بل تلامس أحد أهم الأوراش الوطنية الكبرى: الحماية الاجتماعية، باعتبارها حقًا أساسياً لكل مواطن.
لكن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في فهم هذا الورش، بل في كيفية نقله إلى الجمهور بطريقة ذكية، إنسانية، ومؤثرة.
تحت شعار: “من الخبر إلى صناعة الأثر”، تسعى هذه المبادرة إلى تكوين جيل جديد من الصحفيين وصناع المحتوى، القادرين على تحويل المعلومة من مجرد معطى جامد إلى قصة حية تُلهم، تُقنع، وتُحدث تغييرًا حقيقيًا. فالإعلام اليوم لم يعد يحتمل السطحية، بل يتطلب عمقًا، إبداعًا، وقدرة على قراءة ما وراء الحدث.
خلال هذه الدورات، سيخوض المشاركون تجربة تكوينية متكاملة، تجمع بين التقنيات الحديثة في السرد الإعلامي، وصناعة المحتوى الرقمي، واستراتيجيات التأثير، إضافة إلى تعزيز أخلاقيات المهنة ومهارات التحقق من الأخبار. وكل ذلك تحت إشراف خبراء في الصحافة والإعلام، ما يمنح التكوين طابعًا احترافيًا وواقعيًا في آن واحد.
ولا تستهدف هذه المبادرة فئة محددة، بل تفتح أبوابها أمام كل من يحمل شغف الإعلام: طلبة، صحفيون شباب، صناع محتوى، وفاعلون جمعويون، ممن يؤمنون بأن الكلمة يمكن أن تُحدث فرقًا.
في عالم يعج بالمعلومات، تصبح القيمة الحقيقية ليست في “ماذا نقول”، بل في “كيف نقول” و”ما الأثر الذي نتركه”. وهنا تحديدًا تكمن أهمية هذه الدورات، التي لا تكتفي بتعليم المهارات، بل تزرع رؤية جديدة للإعلام، قوامها المسؤولية، والابتكار، والالتزام بقضايا المجتمع.
هي دعوة صريحة لكل من يريد أن ينتقل من مجرد ناقل للخبر… إلى صانع للأثر.
إعداد : عثمان القدوري








