في أجواء يملؤها الخشوع والوفاء، قام محمد السادس بزيارة ضريح محمد الخامس بالرباط، حيث ترحم على روح جده طيب الله ثراه، وذلك بمناسبة الذكرى السنوية لوفاته. لحظة مهيبة استحضر فيها المغاربة مسار أحد أبرز رجالات الأمة، الذي ارتبط اسمه بالكفاح من أجل الحرية والاستقلال، وببناء دعائم الدولة المغربية الحديثة.وقد شكلت هذه الزيارة مناسبة لتجديد معاني البر والوفاء في تقاليد العرش العلوي المجيد، حيث رفع الملك أكف الضراعة إلى الله تعالى بأن يشمل الفقيد بواسع رحمته، ويجزيه خير الجزاء عما قدمه لوطنه من تضحيات جسام في سبيل صون سيادته ووحدته. كما عكست هذه اللحظة الرمزية عمق الارتباط الروحي والتاريخي بين الملوك العلويين والشعب المغربي، في مسار متواصل من التضامن والتلاحم.ويظل محمد الخامس، في الذاكرة الوطنية، رمز التحرير وأب الاستقلال، بعدما قاد معركة الكفاح الوطني بحكمة وشجاعة، متحديا قوى الاستعمار ومتشبثا بثوابت الأمة. لقد شكل نفيه سنة 1953 محطة فارقة عززت وحدة الصف الوطني، قبل أن يعود إلى أرض الوطن سنة 1955، فاتحا صفحة جديدة في تاريخ المغرب المستقل.إن إحياء ذكرى وفاة محمد الخامس ليس مجرد محطة بروتوكولية، بل هو استحضار لإرث سياسي وإنساني عميق، يواصل إشعاعه في مسيرة التنمية والإصلاح التي يعرفها المغرب اليوم. كما أنها مناسبة لتجديد العهد على مواصلة البناء، في ظل قيادة الملك محمد السادس، وفاء لروح من وضع أسس مغرب الحرية والكرامة.
إعداد “حمزة إكردن










