المغرب والجزائر.. سباق التفوق في الدفاع الجوي يتجاوز منطق التوازن التقليدي

إعداد:حمزة إكردن

يشهد المغرب والجزائر خلال السنوات الأخيرة تصاعداً لافتاً في وتيرة تطوير منظومات الدفاع الجوي، في سباق عسكري غير معلن يعكس تحولات عميقة في العقيدة الدفاعية للبلدين، ويتجاوز منطق “التوازن التقليدي” الذي طبع علاقتهما الأمنية لعقود طويلة.ففي ظل بيئة إقليمية مضطربة، وتنامي التهديدات غير المتناظرة، باتت السيطرة على الأجواء وحمايتها أولوية قصوى في الاستراتيجيات العسكرية الحديثة. وهو ما يفسر توجه الرباط والجزائر إلى الاستثمار المكثف في أنظمة دفاع جوي متطورة، قادرة على مواجهة الطائرات المقاتلة، والصواريخ الباليستية، والطائرات المسيّرة، التي أضحت عنصراً حاسماً في النزاعات المعاصرة.المغرب، من جهته، اختار مقاربة تقوم على التحديث التدريجي والمتكامل لمنظومته الدفاعية، من خلال تنويع مصادر التسلح، وتعزيز قابلية التنسيق بين القوات الجوية والدفاع الجوي. ويُنظر إلى هذا التوجه باعتباره جزءاً من رؤية دفاعية شاملة، تركز على الردع الذكي وحماية المجال الجوي، دون الانخراط في سباق تسلح استنزافي.في المقابل، راهنت الجزائر على صفقات تسلح نوعية وثقيلة، خاصة في مجال أنظمة الدفاع الجوي بعيدة المدى، في محاولة لترسيخ تفوق كمي ونوعي في هذا المجال. غير أن هذا الخيار يثير تساؤلات حول كلفته الاقتصادية ومدى انسجامه مع التحديات الأمنية الفعلية، في ظل رهانات داخلية وإقليمية متزايدة.ويرى خبراء عسكريون أن سباق الدفاع الجوي بين البلدين لم يعد مجرد محاولة للحفاظ على توازن الردع، بل تحول إلى صراع غير مباشر على التفوق التكنولوجي وامتلاك زمام المبادرة الجوية. كما أن هذا السباق يعكس انتقال الصراع الاستراتيجي من البر والبحر إلى الفضاء الجوي، باعتباره المجال الأكثر حساسية وتأثيراً في معادلات القوة الحديثة.ولا ينفصل هذا التطور عن السياق السياسي المتوتر بين الرباط والجزائر، حيث يغذي الجمود الدبلوماسي وانسداد قنوات الحوار منطق الشك المتبادل، ويدفع كل طرف إلى تعزيز قدراته الدفاعية تحسباً لأسوأ السيناريوهات، بدل الاستثمار في بناء الثقة والتعاون الإقليمي.وفي ظل هذا الواقع، يحذر متابعون من أن استمرار سباق التفوق الدفاعي الجوي قد يؤدي إلى اختلالات استراتيجية غير محسوبة، ويزيد من حدة الاستقطاب في المنطقة المغاربية، التي تظل في أمسّ الحاجة إلى التكامل الاقتصادي والأمني بدل سباقات التسلح المكلفة.خلاصة القول، إن سباق المغرب والجزائر في مجال الدفاع الجوي يعكس تحولات عميقة في موازين القوة الإقليمية، حيث لم يعد التوازن التقليدي كافياً لضمان الردع، بل أضحى التفوق التكنولوجي والسيطرة على الأجواء عنصراً حاسماً في معادلة الأمن والاستقرار بالمنطقة.

  • Related Posts

    أمازون تطلق منصة “AI Studio” لإنتاج الأفلام والمسلسلات

    إعداد : عثمان القدوري أطلقت شركة أمازون في 4 فبراير 2026 مبادرة داخلية اسمها “AI Studio” ضمن Amazon MGM Studios بهدف تسريع عملية إنتاج الأفلام والمسلسلات. وقاد هذه المبادرة التنفيذي…

    العدوي تحذر من خطورة استغلال تقارير مجلس الحسابات في السياق الانتخابي

    إعداد”حمزة إكردن حذّرت زبيدة العدوي، الرئيسة الأولى للمجلس الأعلى للحسابات، من خطورة توظيف واستغلال تقارير المجلس في السياقات الانتخابية والسياسية الضيقة، معتبرة أن مثل هذه الممارسات تفرغ العمل الرقابي من…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *