إعداد: حمزة إكردن
تُعدّ الرياضة، وعلى رأسها كرة القدم، جسراً للتقارب بين الشعوب وفضاءً للتنافس الشريف، غير أن بعض تجاوزات الملاعب قد تخرج أحياناً عن إطارها الرياضي، ما يفرض التعامل معها بحكمة حتى لا تنعكس سلباً على العلاقات بين الدول، كما هو الشأن في النقاش الدائر بين الرباط وداكار على خلفية أحداث رياضية أخيرة.فالتصرفات الفردية أو السلوكات غير الرياضية، سواء صدرت من جماهير أو أطراف معزولة، لا يمكن اعتبارها تعبيراً عن مواقف رسمية أو توجهات سياسية للدول، وهو ما يستوجب الفصل الواضح بين ما يحدث داخل الملاعب، وبين العلاقات الدبلوماسية التي تحكمها اعتبارات أعمق ومصالح استراتيجية مشتركة.ويرى متابعون أن تضخيم مثل هذه الحوادث قد يخدم منطق التصعيد غير المبرر، في وقت تجمع المغرب والسنغال علاقات تاريخية متينة، قائمة على التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي، إضافة إلى تنسيق مشترك في عدد من القضايا الإقليمية والقارية.وفي هذا السياق، تبقى المسؤولية مشتركة بين الهيئات الرياضية، ووسائل الإعلام، والجماهير، من أجل تطويق أي انزلاقات محتملة، عبر اعتماد خطاب عقلاني يكرس قيم الاحترام والروح الرياضية، ويجنب استغلال الأحداث الرياضية لأغراض سياسية ضيقة.كما أن الاتحادات الكروية والجهات المنظمة مطالبة باتخاذ الإجراءات التأديبية اللازمة في حق كل من يثبت تورطه في تجاوزات داخل الملاعب، بما يضمن عدم تكرارها، ويحافظ على صورة المنافسات الرياضية كفضاء للتلاقي لا للاصطدام.وفي ظل الرهانات المشتركة التي تجمع الرباط وداكار، تظل الحكمة وضبط النفس السبيل الأمثل لتجاوز مثل هذه اللحظات العابرة، والتأكيد على أن الرياضة يجب أن تظل عاملاً للتقارب بين الشعوب، لا سبباً في خلق توترات سياسية لا تخدم أحداً.






