السياسة بين وعي الشارع وصناعة القرار

إعداد : عثمان القدوري

في السنوات الأخيرة، أصبحت السياسة موضوعًا حاضرًا بقوة في النقاش اليومي للمجتمع، ولم تعد حكرًا على النخب أو قاعات البرلمان. فبفضل وسائل التواصل الاجتماعي وتسارع الأحداث، صار المواطن يتابع المستجدات السياسية لحظة بلحظة، ويتفاعل معها بالتعليق والتحليل والدعم أو الرفض.

هذا الحضور المكثف للسياسة في الفضاء العام يعكس تحولًا في وعي الشارع، حيث باتت القضايا المرتبطة بالعدالة الاجتماعية، والغلاء، وفرص الشغل، والحريات، تشكل محور الاهتمام الحقيقي للمواطنين. ولم يعد الخطاب السياسي التقليدي كافيًا لإقناع الرأي العام، في ظل ارتفاع سقف التوقعات والمطالب.

في المقابل، تواجه المؤسسات السياسية تحديًا كبيرًا يتمثل في استعادة الثقة، عبر قرارات ملموسة وتواصل شفاف يشرح الاختيارات ويعترف بالإخفاقات قبل الإنجازات. فالفجوة بين المواطن وصانع القرار، إن استمرت، قد تؤدي إلى مزيد من العزوف واللامبالاة.

إن السياسة اليوم لم تعد مجرد شعارات انتخابية، بل ممارسة يومية تتطلب الصدق، والجرأة، وربط المسؤولية بالمحاسبة. وبين وعي الشارع وصناعة القرار، يبقى الرهان الحقيقي هو بناء علاقة تقوم على الثقة، لأن استقرار أي مجتمع يبدأ من سياسة قريبة من الناس، نابعة من واقعهم، ومستجيبة لتطلعاتهم.

  • Related Posts

    أمازون تطلق منصة “AI Studio” لإنتاج الأفلام والمسلسلات

    إعداد : عثمان القدوري أطلقت شركة أمازون في 4 فبراير 2026 مبادرة داخلية اسمها “AI Studio” ضمن Amazon MGM Studios بهدف تسريع عملية إنتاج الأفلام والمسلسلات. وقاد هذه المبادرة التنفيذي…

    العدوي تحذر من خطورة استغلال تقارير مجلس الحسابات في السياق الانتخابي

    إعداد”حمزة إكردن حذّرت زبيدة العدوي، الرئيسة الأولى للمجلس الأعلى للحسابات، من خطورة توظيف واستغلال تقارير المجلس في السياقات الانتخابية والسياسية الضيقة، معتبرة أن مثل هذه الممارسات تفرغ العمل الرقابي من…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *