إعداد والتقديم : حمزة إكردن
سجّلت حقينة السدود بالمغرب تحسنًا لافتًا، بعدما بلغت نسبة الملء 48.39 بالمائة، وهو ما يعكس الأثر الإيجابي للتساقطات المطرية والثلجية التي عرفتها مختلف جهات المملكة خلال الفترة الأخيرة، بعد سنوات من الجفاف وتراجع الموارد المائية.ويُعد هذا الارتفاع مؤشرًا مشجعًا على تحسن الوضع المائي الوطني، خاصة أن عدداً من الأحواض المائية الكبرى استفادت من واردات مائية مهمة، ما ساهم في تعزيز المخزون الاستراتيجي للمياه، سواء الموجهة للشرب أو للفلاحة أو لإنتاج الطاقة الكهرومائية.ويرى متابعون للشأن المائي أن هذه النسبة المسجلة تمثل متنفسًا حقيقيًا للقطاعات المتضررة من شح المياه، وعلى رأسها القطاع الفلاحي، الذي عانى خلال المواسم الماضية من تراجع الإنتاج وارتفاع كلفة السقي، إضافة إلى تخفيف الضغط على التزويد بالماء الصالح للشرب في عدد من المدن والمناطق القروية.غير أن هذا التحسن، رغم أهميته، لا يخفي استمرار التحديات المرتبطة بندرة المياه، في ظل التغيرات المناخية وتذبذب التساقطات. وفي هذا السياق، يشدد خبراء على ضرورة عدم الاكتفاء بالمؤشرات الإيجابية الظرفية، بل مواصلة اعتماد سياسة مائية مستدامة تقوم على ترشيد الاستهلاك، وتثمين الموارد المتاحة، وتسريع إنجاز مشاريع تحلية مياه البحر، وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة.كما يُنظر إلى ارتفاع حقينة السدود كفرصة لتعزيز الوعي الجماعي بأهمية المحافظة على الماء، باعتباره ثروة وطنية استراتيجية، تستوجب تعبئة الجميع، مؤسسات ومواطنين، لضمان الأمن المائي للأجيال القادمة.ويبقى الرهان الأساسي، حسب مختصين، هو تحويل هذا التحسن الظرفي إلى منطلق لإصلاحات هيكلية في تدبير الموارد المائية، بما يضمن توازنًا دائمًا بين حاجيات التنمية وحماية المخزون المائي الوطني.







