أحداث “الكان” تشعل النقاش حول الهجرة وتحذيرات من الانزلاق إلى خطابات متطرفة

إعداد والتقديم: حمزة إكردن

أعادت بعض الأحداث التي رافقت منافسات كأس أمم إفريقيا “الكان” فتح نقاش واسع حول قضايا الهجرة والاندماج، بعدما تحوّلت لحظات رياضية كان يُفترض أن توحّد الشعوب الإفريقية إلى مادة سجال سياسي وإعلامي، تخللته في بعض الأحيان خطابات حادة وتحذيرات من انزلاقات خطيرة نحو التطرف والكراهية.وخلال الأيام الأخيرة، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع وتصريحات مرتبطة بسلوكيات جماهيرية أو تعليقات إعلامية ربطت بين أحداث رياضية وملف الهجرة، ما أثار ردود فعل متباينة بين من يدعو إلى ضبط النقاش واحترام قيم التعايش، ومن استغل الظرف لتغذية خطابات إقصائية تختزل قضايا معقدة في صور نمطية مبسطة.وفي هذا السياق، حذّر عدد من الفاعلين الحقوقيين والإعلاميين من مخاطر توظيف التظاهرات الرياضية الكبرى في تأجيج مشاعر الخوف والعداء، معتبرين أن الربط التعسفي بين الهجرة والأمن أو الفوضى يساهم في نشر خطاب متطرف يقوّض قيم التضامن الإفريقي، التي تُعدّ من الأسس الرمزية لمسابقة مثل “الكان”.وأكد متابعون أن كرة القدم كانت دائماً فضاءً للتقارب بين الشعوب، وأن الانحراف بالنقاش نحو التعميم والتحريض يسيء لصورة الرياضة ويغذي توترات اجتماعية لا تخدم لا المجتمعات المستقبِلة ولا المهاجرين أنفسهم، خاصة في ظل أوضاع اقتصادية واجتماعية دقيقة تمر بها عدة دول.من جهتها، دعت أصوات إعلامية إلى تحمّل المسؤولية في تغطية مثل هذه الأحداث، والتفريق بين وقائع معزولة ومسارات مجتمعية كاملة، مع التأكيد على أن معالجة ملف الهجرة تتطلب مقاربات عقلانية وإنسانية بعيدة عن الشعبوية واستغلال العواطف الجماعية.ويرى محللون أن الجدل المثار عقب “الكان” يعكس تحدياً أعمق يواجه المجتمعات المعاصرة، يتمثل في كيفية إدارة الاختلاف والتنوع دون السقوط في فخ الخطابات المتطرفة، خصوصاً في زمن تلعب فيه وسائل التواصل الاجتماعي دوراً مضاعفاً في تضخيم الأحداث وتسريع انتشار المواقف المتشنجة.وفي ظل هذا المشهد، يبقى الرهان الأساسي هو الحفاظ على روح الرياضة كجسر للتواصل، وعدم السماح بتحويلها إلى ساحة لتصفية أحداث “الكان” تشعل النقاش حول الهجرة وتحذيرات من الانزلاق إلى خطابات متطرفة سياسية أو أيديولوجية، بما يضمن نقاشاً مسؤولاً حول الهجرة، يحترم كرامة الإنسان ويصون السلم الاجتماعي.

  • Related Posts

    السلطات تتجه إلى إجلاء سكان القصر الكبير خشية فيضانات مدمّرة

    إعداد “حمزة إكردن تتجه السلطات المحلية بمدينة القصر الكبير إلى اتخاذ إجراءات استباقية غير مسبوقة، من خلال إجلاء سكان عدد من الأحياء المهددة، وذلك على خلفية الارتفاع المقلق لمنسوب المياه…

    فيضانات القصر الكبير.. معاناة السكان وجشع المضاربين

    إعداد: عثمان القدوري شهدت مدينة القصر الكبير شمال المغرب خلال الأسبوع الأخير من شهر يناير 2026 فيضانات غير مسبوقة جراء الأمطار الغزيرة التي تهاطلت على حوض وادي اللوكوس. ارتفع منسوب المياه…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *