“أشبال الأطلس” يصنعون التاريخ: المنتخب المغربي للشباب يتوج بطلاً للعالم لأول مرة

إعداد : عثمان القدوري

حقَّق المنتخب المغربي لكرة القدم لأقل من 20 عاماً إنجازاً غير مسبوق بتتويجه بلقب كأس العالم للشباب 2025 في تشيلي، بعد فوزه على نظيره الأرجنتيني (2ـ0) في المباراة النهائية التي أقيمت فجر الاثنين 20 أكتوبر 2025 على ملعب “تشيلي الوطني”. بهذا التتويج يصبح المغرب أول بلد عربي وثاني بلد أفريقي يحرز كأس العالم للشباب، مؤكداً مكانة كرة القدم المغربية كقوة صاعدة على الساحة الدولية.

طريق مليء بالتحديات إلى منصة التتويج

بدأ المنتخب المغربي مشواره في البطولة بفوزين باهرين في دور المجموعات؛ حيث تغلب على إسبانيا بنتيجة 2-0 وعلى البرازيل حامل اللقب خمس مرات بنتيجة 2-1، قبل أن يتعرض لخسارته الوحيدة أمام المكسيك بهدف دون رد. وفي ثمن النهائي أقصى “أشبال الأطلس” كوريا الجنوبية بفوز 2-1، ثم تجاوزوا منتخب الولايات المتحدة بثلاثية مقابل هدف في ربع النهائي. وواصل الفريق تألقه في نصف النهائي حين أقصى فرنسا بركلات الترجيح 5-4 بعد تعادل إيجابي 1-1، ليتأهل إلى المباراة النهائية للمرة الأولى في تاريخه.

خلال المباراة النهائية، فرض المهاجم الشاب ياسر زبيري نفسه نجماً للقاء، حيث سجل الهدف الأول من ركلة حرة مباشرة في الدقيقة 12، ثم أضاف الهدف الثاني في الدقيقة 29، رافعاً رصيده إلى 5 أهداف ليتصدر ترتيب هدافي البطولة بالتساوي مع ثلاثة لاعبين. هذه الثنائية قادت المغرب لتسجيل 12 هدفاً طوال مشواره في البطولة، مقابل تلقيه 5 أهداف فقط.

احتفالات وردود فعل وتقدير رسمي

وجد الفوز صدى واسعاً في المغرب والعالم العربي؛ فقد تفاعل رواد مواقع التواصل مع لحظات التتويج واعتبروا الإنجاز “فخراً للعرب”، بينما تصدرت وسم “المغرب بطل العالم” منصات التواصل في عدد من البلدان. أشادت التعليقات بالروح القتالية والتنظيم التكتيكي للفريق، ورأى كثيرون أن نجاح منتخب الشباب يرسخ مسيرة صعود الكرة المغربية منذ احتلال منتخب الكبار المركز الرابع في مونديال قطر 2022 وحصد برونزية أولمبياد باريس 2024.

من جانبه، أكد المدرب محمد وهبي في مؤتمر صحفي أن لاعبيه صنعوا هذا المجد بفضل الانضباط والالتزام والعمل الجماعي، مشيراً إلى أنهم حافظوا على الهدوء أمام منتخب أرجنتيني عدواني واستغلوا الفرص الحاسمة. كما أشاد بتفاني الهداف ياسر زبيري الذي حصد جائزة الحذاء الذهبي والكرة الفضية، مبرزاً أنه فضّل المشاركة مع المنتخب رغم تحذيرات ناديه البرتغالي واحتمال جلوسه على مقاعد البدلاء. وفي تصريحات لوسائل إعلام مغربية، عبّر وهبي عن امتنانه للدعم الكبير الذي وفره الملك محمد السادس ورئيس الاتحاد فوزي لقجع لتطوير كرة القدم الوطنية، كاشفاً أنه لم يتمكن من النوم ليلة المباراة النهائية بسبب الاستعدادات المكثفة.

دلالات الإنجاز وآفاق مستقبلية

لم يكن تتويج “أشبال الأطلس” مجرد لحظة عابرة، بل تتويجاً لمسار عمل إستراتيجي لبناء أجيال جديدة، حيث أصبح المغرب ثاني فريق عربي يصل إلى نهائي كأس العالم للشباب بعد قطر عام 1981 وثالث منتخب أفريقي يصل إلى النهائي بعد نيجيريا وغانا. هذا النجاح يعزز الثقة في مساعي المغرب المشتركة مع إسبانيا والبرتغال لتنظيم مونديال 2030، ويوفر قاعدة بشرية مؤهلة للمنافسة على الألقاب العالمية مستقبلاً.

في النهاية، يكتب المنتخب المغربي للشباب صفحة مشرقة في تاريخ الرياضة المغربية والعربية، بعدما أثبت لاعبوه أن الإصرار والعمل المؤسسي يمكن أن يحول الحلم إلى واقع. ومع استمرار الدعم الرسمي وتطور منظومة التكوين، يبدو أن مستقبل “أسود الأطلس”، كباراً وشباباً، مرشح لإضافة المزيد من الألقاب إلى خزائن الكرة المغربية.

  • Related Posts

    أمازون تطلق منصة “AI Studio” لإنتاج الأفلام والمسلسلات

    إعداد : عثمان القدوري أطلقت شركة أمازون في 4 فبراير 2026 مبادرة داخلية اسمها “AI Studio” ضمن Amazon MGM Studios بهدف تسريع عملية إنتاج الأفلام والمسلسلات. وقاد هذه المبادرة التنفيذي…

    النصيري يشعل مركاتو السعودية… واتحاد جدة يناور لحسم الصفقة

    إعداد “حمزة إكردن أشعل الدولي المغربي يوسف النصيري فتيل الجدل في سوق الانتقالات الصيفية، بعدما أصبح اسمه واحداً من أبرز العناوين المتداولة داخل المركاتو السعودي، في ظل اهتمام متزايد من…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *