احتجاجات الشباب في المغرب: تصريحات بايتاس بين الإنصات وصعوبة الترجمة

في خضم موجة احتجاجات شبابية واسعة اجتاحت عدة مدن مغربية خلال الأسابيع الأخيرة، ظهر الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس في أكثر من مناسبة للتعليق على هذه الاحتجاجات، محاولةً إضفاء بعد حكومي للتواصل مع الشارع، لكن تصريحاته أثارت جدلًا واسعًا حول جدية الاستجابة وفعالية الحوار.

خلفية الاحتجاجات

  • الاحتجاجات قادتها حركة شبابية تُعرف باسم جيل زد 212، رافعة مطالب تتمحور حول تحسين الخدمات العامة، لا سيما في قطاعات التعليم والصحة، ومكافحة الفساد، وضمان العدالة الاجتماعية.
  • الشرارة الأولى للحراك كانت وفاة ثماني نساء حوامل في مستشفى عمومي في مدينة أغادير، وهو ما أثار موجة استياء عارمة وتحوّل النقاش إلى مطالب عامة متعدّدة.
  • في بعض المدن، تحولت التظاهرات إلى مواجهات مع قوات الأمن تشمل رشق الحجارة، إضرام النار، اعتداءات على ممتلكات عامة، وإغلاق طرق.
  • السلطات بدورها اتهمت أن نسبة كبيرة من الأشخاص الذين شاركوا في أعمال التخريب كانوا من القاصرين، وأن الوضع استدعى استخدام القوة في بعض الحالات.

التصريحات التي أدلى بها بايتاس

استعداد للحوار والإصلاح

في أكثر من تصريح رسمي، أكد بايتاس أن الحكومة استجابت بسرعة لمطالب الشارع، وقال إن الحكومة منخرطة بجدية في إصلاح منظومات التعليم والصحة، مضيفًا أن الميزانيات المخصصة لهذين القطاعين قد ارتفعت في السنوات الأخيرة.
كما شدد على أن التصورات الحكومية مبنية على بيانات وتقارير تقييمية، وأن الحكومة جاهزة للجلوس إلى طاولة الحوار مع الشباب لتبادل التصور حول الإصلاحات المطلوبة.
في إحدى المرات، قال بايتاس: «السياسات العمومية ليست قرآناً منزّلاً» في محاولة لتفسير أن الإصلاح لا يحدث بين ليلة وضحاها، وهو تصريح اعتُبره البعض تبريرًا للتأخير وضعف التواصل مع الشارع.

لحظات من الارتباك والتوتر

خلال ظهور تلفزيوني في برنامج صدى الحدث، واجهه الإعلامي بسؤال مباشر عن مطلب إسقاط الحكومة، فرد بايتاس بحدة: «هل أنت الناطق الرسمي باسمهم اليوم؟»، ما فسّره الكثيرون كعلامة على عدم الاطلاع الكلي أو التواصل الجيد مع ما يدور في الشارع. الصحافة+1
كما رأى بعض المراقبين أن هذا التصرف يعكس أزمة تواصل حكومي: المفترض أن الناطق الرسمي يكون الجسر بين الحكومة والرأي العام، لكنه في هذه اللحظة بدا منفصلاً عن نبض الشباب. الصحافة

قراءة تحليلية: بين النوايا والوقائع

  • هناك من يرى أن تصريحات بايتاس تمثّل خطوة ضرورية لكسر الصمت الحكومي، وتوجيه أنه الرسالة وصلت والسلطة مُهتمة بالحوار، خاصة في ظل تصاعد السخط الشعبي.
  • لكنّ النتيجة العملية تُعوَّل أكثر من الخطاب، والعيش اليومي للمواطنين هو ما يُحدّد مصداقية الكلمات. الكثيرون اعتبروا أن تأكيدات الإصلاحات ليست كافية في غياب مواعيد وأهداف واضحة للتنفيذ.
  • أزمة الثقة تبدو عميقة: الشباب لا يثق كثيرًا في المؤسسات التقليدية (الأحزاب، النقابات)، وهذا ما يولِّد احتجاجًا بدون قيادة مركزية، يعتمد على التعبئة الرقمية والتنظيم غير التقليدي
  • بيد أن استخدام اللغة الحادة أحيانًا أو الانفعال أمام الأسئلة يُضعف مصداقية الخطاب الرسمي، ويُظهر أن هناك فجوة بين ما يُعتقد أن الحكومة تعرفه وما يدور على الأرض.
  • Related Posts

    أمازون تطلق منصة “AI Studio” لإنتاج الأفلام والمسلسلات

    إعداد : عثمان القدوري أطلقت شركة أمازون في 4 فبراير 2026 مبادرة داخلية اسمها “AI Studio” ضمن Amazon MGM Studios بهدف تسريع عملية إنتاج الأفلام والمسلسلات. وقاد هذه المبادرة التنفيذي…

    العدوي تحذر من خطورة استغلال تقارير مجلس الحسابات في السياق الانتخابي

    إعداد”حمزة إكردن حذّرت زبيدة العدوي، الرئيسة الأولى للمجلس الأعلى للحسابات، من خطورة توظيف واستغلال تقارير المجلس في السياقات الانتخابية والسياسية الضيقة، معتبرة أن مثل هذه الممارسات تفرغ العمل الرقابي من…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *