بدأت إيران التحضير لمرحلة ما بعد الحرب وسط تحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة، في ظل مخاوف من انتقال البلاد من حالة التماسك التي فرضتها المواجهة العسكرية إلى واقع أكثر تعقيدا تطبعه الأزمات الداخلية وتنامي الضغوط المعيشية.
وتواجه طهران، وفق تقارير دولية، معدلات تضخم مرتفعة وانكماشا اقتصاديا ملحوظا، إلى جانب تحديات متوقعة في قطاع الطاقة.وتشير المعطيات المتداولة إلى أن النقاش بشأن مستقبل البلاد بدأ يأخذ حيزا أكبر داخل الأوساط السياسية الإيرانية، حيث تتباين الآراء بين دعاة الانفتاح وإعادة النظر في بعض السياسات، وبين من يعتبر أن المرحلة الحالية تستوجب التركيز على تعزيز الاستقلال الوطني ودعم مسار التنمية بعد تداعيات الحرب.
ويرى خبراء أن آفاق التعافي الاقتصادي ستظل مرتبطة بعوامل خارجية، أبرزها مستقبل العقوبات المفروضة على إيران وإمكانية الإفراج عن الأصول المجمدة. غير أن تقديرات اقتصادية تشير إلى أن أي تخفيف محتمل لهذه العقوبات لن يكون كافيا لتعويض الخسائر الكبيرة التي طالت قطاعات حيوية كالبنية التحتية والطاقة والإسكان والصناعة.
وفي السياق ذاته، يحذر مختصون من استمرار الأسباب التي أدت إلى احتجاجات سابقة، وعلى رأسها تراجع القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار وفقدان فرص العمل. كما سجلت أسعار المواد الغذائية مستويات قياسية، ما أثار مخاوف متزايدة بشأن الأوضاع الاجتماعية والصحية لفئات واسعة من السكان.
ومع دخول مرحلة ما بعد الحرب، يواجه صناع القرار في إيران اختبارا صعبا يتمثل في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والحفاظ على التماسك الاجتماعي، وسط توقعات بأن يكون التحدي الاقتصادي العنوان الأبرز للمرحلة المقبلة، في ظل استمرار الضغوط الداخلية وترقب أي انفراج محتمل على المستوى الدولي.
اعداد: كنزة البخاري








