في قصة مؤلمة تهز القلوب وتطرح علامات استفهام كبيرة حول المسؤولية الطبية، خرجت والدة الطفل محمد صابر، البالغ من العمر 15 سنة، بتصريحات قوية تكشف فيها تفاصيل ما وصفته بـ”الخطأ الطبي الكارثي” الذي غيّر حياة ابنها وحوّل رحلة علاجه إلى معاناة يومية بين الحياة والموت.
وحسب رواية الأم، فإن ابنها شُخّص خلال شهر يونيو الماضي بمرض سرطان الغدد اللمفاوية من نوع “Non-Hodgkin Lymphoma” داخل ، مؤكدة أن نتائج التشخيص والتحاليل كانت واضحة، غير أن الطاقم الطبي، بحسب قولها، اعتمد بروتوكولًا علاجيًا مخصصًا لسرطان الدم بدل سرطان الغدد اللمفاوية.
وأضافت الأم، في تدوينة مؤثرة، أن ابنها تلقى العلاج “الخاطئ” لمدة ثلاثة أشهر كاملة، الأمر الذي تسبب في تدهور خطير لوضعه الصحي، إلى درجة فقدانه القدرة على الوقوف والحركة، قبل أن يتم إخبارها بأن حالته لم تعد تستجيب للعلاج.
وأكدت أنها رفضت الاستسلام، وقررت نقل ابنها إلى العاصمة الرباط، حيث كانت الصدمة أكبر بعدما اكتشف أطباء هناك – وفق تصريحاتها – أن التشخيص الأول كان صحيحًا، لكن البروتوكول العلاجي المعتمد لم يكن مناسبًا لحالته المرضية.
وتحولت رحلة العلاج، حسب المصدر ذاته، إلى معركة حقيقية داخل قسم الإنعاش، بعدما تعرض الطفل لمضاعفات خطيرة شملت جلطة وريدية، وتجمع كميات كبيرة من السوائل بالرئة، إضافة إلى تسمم دموي استدعى إخضاعه للتنفس الاصطناعي لعدة أيام.
ورغم تحسن حالته نسبيًا بعد بدء بروتوكول علاجي جديد بالعاصمة، حيث تقلص حجم الورم بنسبة مهمة، إلا أن المرض – حسب الأطباء المشرفين على حالته – أصبح مقاومًا للعلاج الكيميائي، ما استدعى تغيير الخطة العلاجية أكثر من مرة.
وأوضحت الأم أن الأمل الوحيد المتبقي أمام ابنها حاليًا يتمثل في تقنية علاج متطورة تُعرف باسم “CAR-T CELL”، والمتوفرة ببعض الدول الأوروبية فقط، غير أن تكلفتها الباهظة، التي تصل إلى حوالي 500 مليون سنتيم، تقف حاجزًا أمام إنقاذ حياته.
وقالت الأم بحرقة:
“ما كنتش باغية نهضر على الخطأ الطبي، كان همي الوحيد هو ولدي يتعالج، ولكن ملي تسدات البيبان قدامي، قررت نوصل صوتي للناس كاملين”.
وخلفت القضية موجة تضامن واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث طالب عدد من النشطاء بفتح تحقيق جدي في ملابسات الملف، وترتيب المسؤوليات في حال ثبوت وجود خطأ أو إهمال طبي.
ويبقى محمد صابر، الطفل الذي كان يحلم بحياة عادية ومستقبل أفضل، اليوم في مواجهة مع مرض شرس، فيما تواصل أسرته البحث عن بصيص أمل لإنقاذه.







