ميركاتو الأحزاب السياسية يشتعل مع قرب الانتخابات التشريعية بالمغرب

إعداد “حمزة إكردن

يشهد المشهد الحزبي بالمغرب حركية غير مسبوقة مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، حيث دخلت مختلف الأحزاب السياسية فيما يشبه “الميركاتو الانتخابي” من خلال استقطاب وجوه جديدة، وبرلمانيين سابقين، وأعيان محليين، في سباق محموم لتعزيز الحضور الميداني ورفع الجاهزية التنظيمية قبل الاستحقاقات المرتقبة. وتكشف المعطيات الأولية أن عدداً من المنتخبين شرعوا فعلياً في تغيير ألوانهم السياسية، بحثاً عن تزكيات تضمن لهم حظوظاً أوفر في الفوز بالمقاعد البرلمانية.وتراهن قيادات حزبية على ضخ دماء جديدة داخل هياكلها، عبر فتح الباب أمام كفاءات شابة وأطر تقنية، إلى جانب استقطاب أسماء وازنة تمتلك رصيداً انتخابياً محلياً مهماً. ويُنظر إلى هذه التحركات باعتبارها محاولة لإعادة ترتيب البيت الداخلي، وتصحيح اختلالات أفرزتها الاستحقاقات السابقة، خصوصاً في ما يتعلق بضعف التأطير الحزبي أو محدودية الامتداد الترابي ببعض الدوائر.في المقابل، تثير هذه “الانتقالات السياسية” نقاشاً واسعاً حول أخلاقيات العمل الحزبي، إذ يرى متتبعون أن تكاثر الترحال يُفرغ الفعل السياسي من بعده الإيديولوجي والبرنامجي، ويحوّله إلى حسابات انتخابية ضيقة تحكمها المصالح والضمانات الانتخابية أكثر مما تحكمها القناعات. بينما تعتبر أحزاب أخرى أن الانفتاح على الكفاءات يندرج ضمن الدينامية الديمقراطية وحرية الانتماء التي يكفلها الدستور.ومع احتدام المنافسة، شرعت عدد من الأحزاب في عقد لقاءات تنظيمية جهوية وإقليمية، لوضع اللمسات الأولى على لوائح الترشيح، وتقييم الحصيلة الانتدابية، إلى جانب إطلاق مشاورات داخلية حول التحالفات الممكنة. كما برز توجه نحو إعادة هيكلة الفروع المحلية، وتقوية التنظيمات الموازية، خاصة الشبيبات الحزبية والهيئات النسائية، لما لها من دور في التعبئة الانتخابية.وتُجمع القراءات السياسية على أن “ميركاتو” ما قبل الانتخابات سيظل مفتوحاً على كل الاحتمالات خلال الأشهر المقبلة، في ظل سعي كل حزب إلى تحسين تموقعه داخل الخريطة السياسية، واستثمار التحولات الاجتماعية والاقتصادية لكسب ثقة الناخبين. وبين رهانات التجديد ومخاوف فقدان الهوية السياسية، يبقى الرابح الأكبر هو من سينجح في تحويل هذه الحركية إلى مشروع سياسي مقنع قادر على حصد الأصوات يوم الاقتراع.

  • Related Posts

    إيران تعلن بداية “الانتقام المشروع” وتتوعد بأشرس هجوم في تاريخها العسكري

    في تصعيد خطير ينذر بتطورات عسكرية متسارعة في منطقة الشرق الأوسط، أعلنت إيران رسمياً ما وصفته بـ“بداية الانتقام المشروع”، مؤكدة أن ردها المرتقب سيكون الأشد في تاريخها العسكري، وذلك على…

    المغرب يدين الاعتداء الصاروخي الإيراني ويعلن تضامنه الكامل مع الدول العربية المستهدفة

    أعربت المملكة المغربية عن إدانتها الشديدة للاعتداء الصاروخي الإيراني الذي استهدف عددا من الدول العربية، معتبرة أن هذه الأعمال تمثل تصعيدا خطيرا يهدد أمن واستقرار المنطقة، ويتنافى مع قواعد حسن…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *