أعلنت اليوم وزارة الصحة والحماية الاجتماعية أن التشخيص الدقيق الذي أُعدّ للوضع الراهن أظهر وجود إنجازات معتبرة، لكنّه كشف أيضًا عن «نقائص مزمنة تراكمت على مدى عقود»، ما يستوجب إطلاق إصلاح هيكلي عاجل يشمل التعليم الطبي، البنية التحتية للمستشفيات العمومية، وتوزيع الموارد البشرية بين الجهات.
وأوضح الوزير أمين طهراوي أنه سيتم إطلاق ورش إصلاحي يمتدّ لسنوات، يهدف إلى تسريع تنفيذ مستشفيات جامعية بمناطق غير مخدّمة، وتحسين التجهيزات الطبية، وتدريب فرق طبية في الأقاليم، إضافة إلى مراجعة نمط التمويل المخصص للرعاية الصحية.
وقد أشار إلى أن الإصلاح ينطلق من اعتبار أن الصحة “حق مواطن” وليس مجرد خدمة وفقاً لمزاج الميزانية، مضيفاً أن الأولويات تشمل الجهات الهشة والمناطق القروية، التي شهدت أضعف مؤشّرات أداء طيلة السنوات الماضية.
الخطوة الجديدة تُعدّ بمثابة استجابة سياسية مهمة للنداءات المتكرّرة من شباب الحركات الاحتجاجية، والتي اتخذت من وضعية المستشفيات والعيادات في بعض المناطق مظلة لتحرّكاتها. وتراه الحكومة أيضاً نقطة انطلاق لرؤية أوسع تُرمي إلى جعل الصحة العمومية مكوّناً أساسياً في النموذج التنموي المقبل، وليس مجرد قطاع خدمِي.
من المتوقع أن يُصاحب هذا الإصلاح الرقابة المجتمعية الأكبر، وتفعيل أدوات المحاسبة للجهات المتدخلة، بما يضمن ليس فقط ضخّ الأموال، بل حسن إدارتها وتحقيق نتائج ملموسة في أرقام المرضى المنومين، زمن الانتظار، والإيفاء بالمعايير الدولية للرعاية الصحية.
في الختام، يمثل إعلان اليوم بداية علامة فارقة في مسار الرعاية الصحية بالمغرب، إذ يرسّخ مبدأ «الصحة للجميع» كمكوّن جوهري في بناء مجتمع مزدهر وعادل، ويؤكد أن الدولة المغربية ماضية في جعل الخدمة الصحية ركيزة من ركائز الاستثمار في المواطن.






