إعداد “حمزة إكردن
تشهد العاصمة الموريتانية نواكشوط حركية دبلوماسية لافتة في ظل تقارير عن استقبال مبعوثين قادمين من مخيمات تندوف، في سياق يُقرأ على نطاق واسع باعتباره تمهيداً لمرحلة سياسية جديدة في ملف الصحراء. هذه التطورات تأتي وسط تحولات إقليمية متسارعة، تفرض على مختلف الفاعلين إعادة ترتيب أوراقهم واستشراف مآلات المرحلة المقبلة.مصادر مطلعة تشير إلى أن اللقاءات المرتقبة لا تخرج عن إطار التشاور واستطلاع المواقف، خاصة في ظل النقاش الدائر حول مستقبل جبهة جبهة البوليساريو وتوازناتها الداخلية. ويرى متابعون أن موريتانيا، بحكم موقعها الجغرافي وصلاتها التاريخية بالملف، تسعى إلى الحفاظ على موقعها كطرف محايد يوازن بين مختلف الأطراف، مع الحرص على استقرار حدودها ومصالحها الاستراتيجية.في المقابل، يذهب محللون إلى أن استقبال مبعوثين من تندوف يعكس رغبة في فتح قنوات تواصل مباشرة بعيداً عن التصعيد الإعلامي، خصوصاً في ظل الحديث عن سيناريوهات إعادة هيكلة داخل الجبهة أو مراجعة لخطابها السياسي. كما أن السياق الدولي، الذي يعرف تغيراً في مواقف عدد من القوى المؤثرة، يفرض على الفاعلين الإقليميين مقاربة أكثر براغماتية تقوم على الواقعية السياسية وتفادي الانزلاق نحو التوتر.التحرك الموريتاني يُفهم أيضاً في إطار سعي موريتانيا إلى تحصين جبهتها الداخلية وتعزيز دورها الإقليمي، خاصة مع تزايد الاهتمام الدولي بمنطقة الساحل والصحراء. فاستقرار المنطقة لم يعد شأناً محلياً فحسب، بل أصبح مرتبطاً بمعادلات أمنية واقتصادية أوسع تتداخل فيها حسابات متعددة.وبين قراءات تعتبر الخطوة مجرد تواصل اعتيادي، وأخرى تراها مؤشراً على تحولات أعمق، تبقى نواكشوط أمام اختبار دقيق في تدبير علاقاتها الإقليمية، في مرحلة تبدو مفتوحة على احتمالات عدة، عنوانها الأبرز البحث عن صيغة تضمن الاستقرار وتعيد رسم ملامح التوازن في المنطقة.









