ميزة الذكاء الاصطناعي الجديدة على إنستغرام تشعل الجدل حول الخصوصية

في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2025، أطلقت شركة ميتا، المالكة لتطبيقات إنستغرام وفيسبوك وواتساب، تحديثًا جديدًا يتيح لنماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لها فحص الصور المخزنة في هواتف المستخدمين للعثور على “الكنوز المخفية” التي تستحق المشاركة. وبينما تروّج الشركة لهذه الميزة باعتبارها أداة تساعد المستخدمين على اختيار أفضل الصور، فإنها أثارت مخاوف واسعة بشأن الخصوصية لتجاوزها نطاق البيانات التي يشاركها المستخدمون طوعًا على منصات التواصل الاجتماعي.

تقوم الميزة الجديدة، بحسب تقرير لـالجزيرة نت، بفحص جميع الصور المخزنة في الهاتف، بما في ذلك الصور التي لم تُنشر سابقًا، اعتمادًا على خوارزميات تبحث عن لقطات مميزة وتقترح تعديلات عليها قبل مشاركتها. وتشير الجزيرة إلى أن ميتا اختبرت هذه الوظيفة في يوليو/تموز 2025، وبعد أن واجهت انتقادات أوضحت حينها أن الذكاء الاصطناعي يتعامل فقط مع الصور المنشورة. لكن تحديث أكتوبر يجعل الميزة فعّالة تلقائيًا، مع إمكانية إيقافها يدويًا عبر إعدادات التطبيق. وتقول الشركة إن نماذجها، التي جرى تدريبها على الصور والمنشورات منذ عام 2007، تستفيد من الصور إذا اختار المستخدم تعديلها أو مشاركتها، وأن الصور التي تُرفع تُحفظ لمدة لا تتجاوز 30 يومًا ولا تُستخدم للإعلانات. من جهته، أفاد موقع ذا فيرج بأن الميزة اختيارية للمستخدمين في الولايات المتحدة وكندا، حيث تقوم بتحميل الصور غير المنشورة إلى خوادم ميتا واقتراح تعديلات عليها، ويؤكد البيان أن هذه الصور لا تُستخدم لتحسين نماذج الشركة إلا إذا تم تعديلها أو نشرها، كما لن تُستخدم في الإعلانات.

يرى خبراء الخصوصية أن منح التطبيق صلاحية الوصول إلى ألبوم الصور بأكمله يشكل توسعًا في جمع البيانات الشخصية، خاصة أن ميزة الفحص قد تشمل صورًا حساسة أو خاصة لم يقصد المستخدم مشاركتها. وبينما تقول ميتا إن الهدف هو تحسين تجربة المشاركة، يُذكّر مراقبون بأن الشركة استفادت بالفعل من الصور والنصوص المنشورة منذ عام 2007 في تدريب نماذجها. يأتي هذا التحديث أيضًا في وقت يتنامى فيه الاهتمام بتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل تطبيق “سورا” الذي يسمح بإنتاج فيديوهات واقعية عبر أوامر نصية، وهو ما دفع خبراء إلى الدعوة للتعامل مع الفيديوهات المنشورة بنفس الحذر الذي يُعامل به النصوص. وبالتالي ينصح المختصون المستخدمين بمراجعة إعدادات الخصوصية بانتظام، وعدم منح أذونات الوصول إلا للميزات الضرورية، والاستفادة من أدوات الرقابة التي توفرها الشركة لحماية بياناتهم.

في النهاية، تكشف هذه الميزة الجديدة عن التوازن الدقيق المطلوب بين الابتكار التقني وحقوق الخصوصية. فمع استمرار توسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات الحياة الرقمية، يصبح من الضروري وضع تشريعات ومعايير واضحة تضمن حماية بيانات المستخدمين وتعزز في الوقت ذاته فرص الاستفادة من هذه التقنيات في تحسين الخدمات.

  • Related Posts

    أمازون تطلق منصة “AI Studio” لإنتاج الأفلام والمسلسلات

    إعداد : عثمان القدوري أطلقت شركة أمازون في 4 فبراير 2026 مبادرة داخلية اسمها “AI Studio” ضمن Amazon MGM Studios بهدف تسريع عملية إنتاج الأفلام والمسلسلات. وقاد هذه المبادرة التنفيذي…

    العدوي تحذر من خطورة استغلال تقارير مجلس الحسابات في السياق الانتخابي

    إعداد”حمزة إكردن حذّرت زبيدة العدوي، الرئيسة الأولى للمجلس الأعلى للحسابات، من خطورة توظيف واستغلال تقارير المجلس في السياقات الانتخابية والسياسية الضيقة، معتبرة أن مثل هذه الممارسات تفرغ العمل الرقابي من…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *