إعداد: عثمان القدوري
تستعد مدينة مراكش لحدث استثنائي في فبراير المقبل، حيث تحتضن المملكة المغربية، بالتعاون مع منظمة العمل الدولية، المؤتمر العالمي السادس للقضاء على عمل الأطفال. يأتي اختيار مراكش كمضيف لأول مرة في بلد عربي ليؤكد مكانة المغرب المتقدمة في قضايا التنمية الاجتماعية وحقوق الطفل، كما يمنح للمنطقة منصة عالمية لتعزيز الجهود الدولية في هذا المجال.
مؤتمر بمشاركة واسعة وتأثير عالمي
سيعقد المؤتمر بين 11 و13 فبراير 2026 بحضور وفود رفيعة المستوى من الحكومات والمنظمات النقابية والجهات الفاعلة في القطاع الخاص والمجتمع المدني والشباب. ويهدف إلى تقييم مدى تنفيذ التوصيات الصادرة عن المؤتمرات السابقة، خاصةً تلك التي انعقدت في دوربان عام 2022، وإبراز الروابط بين القضاء على عمل الأطفال والحقوق الأساسية في العمل. كما يسعى المؤتمر إلى تحفيز التزامات جديدة ضمن «التحالف العالمي من أجل العدالة الاجتماعية»، إضافة إلى مناقشة سبل دعم البلدان الأكثر تأثراً بظاهرة عمل الأطفال، بما في ذلك دول أفريقيا جنوب الصحراء والمناطق المتضررة من النزاعات.
عمل الأطفال: أرقام صادمة وتحديات مستمرة
على الرغم من التراجع النسبي في أعداد الأطفال العاملين منذ مطلع الألفية، إلا أن 138 مليون طفل حول العالم ما زالوا يمارسون عملاً يحرمهم من حقوقهم الأساسية ويعرضهم للخطر، منهم ما يقارب 54 مليون طفل يعملون في ظروف خطرة تهدد حياتهم. وتُظهر الإحصائيات أن واحداً من كل عشرة أطفال بين سن 5 و17 عاماً ما يزالون محرومين من التعليم الكامل، وأن غالبية الأطفال العاملين يتواجدون في دول فقيرة أو مناطق نزاع حيث يدفع الفقر والحاجة الأسر إلى إدخال الأطفال في سوق العمل مبكراً.
«البطاقة الحمراء»: حملة عالمية للتوعية والتحرك
بالتزامن مع انعقاد المؤتمر، تطلق منظمة العمل الدولية حملة «البطاقة الحمراء لعمل الأطفال» لتكون شعاراً عالمياً ضد استغلال الأطفال وتشكل وسيلة بسيطة وفعالة للتعبير عن الرفض. تقوم الحملة على ثلاث خطوات: طباعة بطاقة حمراء تحمل رسالة ضد عمل الأطفال، التقاط صورة أو فيديو مع البطاقة، ثم نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بالوسم #EndChildLabour. تستمر الحملة طوال عام 2026، وتتزامن مع مناسبات دولية مثل كأس العالم 2026 واليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال، لزيادة الوعي وحشد التأييد الشعبي.
دلالات اختيار المغرب وما ينتظره المجتمع الدولي
يحمل اختيار المغرب لاستضافة المؤتمر دلالات سياسية وإنسانية، إذ يبرز دور البلاد في دعم المبادرات الأممية، كما يعزز مكانتها كبوابة للحوار بين أفريقيا وأوروبا والمنطقة العربية. ومن المتوقع أن تساهم النقاشات في دفع الحكومات والمنظمات الدولية إلى تبني سياسات أكثر حزماً لحماية الأطفال، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي في مجالات التعليم والحماية الاجتماعية. كما سيكون المؤتمر فرصة لعرض تجارب ناجحة في محاربة عمل الأطفال، ومناقشة كيفية دعم الأسر الفقيرة عبر برامج اجتماعية تضمن للأطفال حقهم في التعليم والحياة الكريمة.
نحو مستقبل خالٍ من استغلال الأطفال
إن استضافة مراكش للمؤتمر العالمي السادس للقضاء على عمل الأطفال وتبني حملة «البطاقة الحمراء» يمثلان محطة مهمة في مسار مكافحة هذه الظاهرة. إلا أن نجاح الجهود الدولية يرتبط بإرادة سياسية جماعية واستثمارات طويلة المدى في التعليم والرعاية الاجتماعية وتحسين ظروف العمل للبالغين. فالعالم اليوم يقف أمام مسؤولية مشتركة لحماية 138 مليون طفل من الاستغلال وتوفير بيئة تساعدهم على النمو والتعلم وتحقيق أحلامهم.






