لم يكن الفيديو المتداول مجرد مشهد عنيف عابر على مواقع التواصل، بل كان شرارة كشفت ما يدور خلف كواليس يوميات الطرق المغربية.
في المنطقة الصناعية “أولاد بورحمة” بالقنيطرة، تحوّل احتكاك بسيط بين سائق حافلة لنقل العمال وسائق شاحنة إلى لحظة انفجار غير متوقعة، وثّقتها كاميرات الهواتف، وأثارت موجة صدمة واسعة بين المغاربة.
لكن ما لم يظهر في الفيديو، هو السياق الذي سبق تلك اللحظة. معطيات أولية تشير إلى توتر متصاعد بين الطرفين قبل الاعتداء، وسط ضغط مهني كبير يعيشه سائقو النقل يومياً.طرق مزدحمة، مواعيد ضيقة، ومسؤولية ثقيلة تجاه الركاب… خليط قد يحوّل أي احتكاك بسيط إلى مواجهة مفتوحة، حيث يغيب التحكم وتحضر ردود الفعل العنيفة.
تدخل الدرك الملكي لم يتأخر، حيث تم توقيف المشتبه فيه بسرعة بعد انتشار الفيديو، قبل أن تقرر النيابة العامة متابعته في حالة اعتقال. القضية لم تعد مجرد “شجار طريق”، بل دخلت مرحلة قانونية دقيقة، خاصة مع إمكانية تكييف الأفعال كجناية، في حال ثبوت نية الاعتداء الخطير.
خلف الكواليس القانونية، تبدو الصورة أكثر تعقيداً. فالفيديو يوثق استعمال أداة رياضية واعتداء على شخص في وضعية ضعف، وهي عناصر قد تُشدد العقوبة. وبين جنحة الضرب والجرح، واحتمال تصنيفها كمحاولة قتل، يظل الحسم بيد التحقيقات الجارية، التي ستحدد النية الحقيقية وراء تلك الضربة التي هزت الرأي العام.
وفي انتظار ما ستسفر عنه جلسات المحاكمة، يبقى هذا الحادث رسالة قوية: لحظة غضب واحدة قد تُغيّر مصيراً كاملاً.
ما وقع في القنيطرة ليس فقط قصة فيديو انتشر… بل حكاية ضغط يتراكم في الظل، إلى أن ينفجر أمام الجميع، بلا إنذار.
اعداد: كنزة البخاري








