إعداد: حمزة إكردن
تشهد جزيرة غرينلاند مرحلة سياسية دقيقة، تتسم بقدر من التهدئة في الخطاب الانفصالي، حيث يبدو أن نزعة الاستقلال التي ظلت حاضرة بقوة في النقاش العام، قد تراجعت مؤقتاً لصالح مقاربة براغماتية تركز على الاستقرار الاقتصادي والتحديات الاجتماعية، في ظل علاقة تاريخية معقدة مع الدنمارك، ما تزال آثارها الاستعمارية تلقي بظلالها على الذاكرة الجماعية لسكان الجزيرة.ورغم أن مطلب الاستقلال يشكل أحد الثوابت السياسية في غرينلاند، فإن التطورات الدولية الراهنة، إلى جانب الإكراهات الاقتصادية وارتفاع كلفة المعيشة، دفعت الفاعلين السياسيين إلى إعادة ترتيب الأولويات، مؤجلين الخوض في ملفات السيادة الكاملة إلى مرحلة لاحقة أكثر ملاءمة.وتعود جذور التوتر بين غرينلاند والدنمارك إلى عقود من الإدارة الاستعمارية التي خلفت شعوراً بالتهميش الثقافي والاجتماعي لدى السكان الأصليين، غير أن السنوات الأخيرة شهدت خطوات نحو المصالحة، من خلال اعترافات رسمية بأخطاء الماضي، وبرامج لدعم التنمية المحلية وتعزيز الحكم الذاتي.ويرى محللون أن هذا التوجه لا يعني تخلي غرينلاند عن طموحها الاستقلالي، بقدر ما يعكس استراتيجية مرحلية تهدف إلى تقوية البنية الاقتصادية وتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي، قبل خوض معركة الاستقلال بشكل أكثر توازناً.وفي ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة، تكتسي غرينلاند أهمية استراتيجية متزايدة، ما يجعل العلاقة مع الدنمارك قائمة على مزيج من التعاون الحذر والمطالب التاريخية المؤجلة، في انتظار لحظة سياسية قد تعيد طرح ملف الاستقلال بقوة على الساحة.وهكذا، تعيش غرينلاند اليوم هدنة سياسية مؤقتة مع الماضي، عنوانها الواقعية السياسية، دون أن يعني ذلك طي صفحة التاريخ أو نسيان الجروح، بل إعادة قراءتها في سياق جديد يوازن بين الذاكرة والطموح.






