إعداد : حمزة إكردن
كشفت زيارة المبعوث الأمريكي الخاص إلى شمال إفريقيا، بولس، إلى المنطقة عن ملامح مرحلة جديدة في تعاطي واشنطن مع ملف الصحراء المغربية، عنوانها الأبرز تشديد الضغط الدبلوماسي على الجزائر من أجل الانخراط بشكل أوضح وجدي في مسار تسوية النزاع الإقليمي.وتأتي هذه الزيارة في سياق إقليمي ودولي متسم بتزايد التوترات الجيوسياسية، ورغبة الولايات المتحدة في تعزيز الاستقرار بشمال إفريقيا، باعتباره منطقة ذات أهمية استراتيجية متزايدة، سواء على مستوى الأمن أو الطاقة أو التوازنات الدولية. وفي هذا الإطار، بدا واضحاً أن الإدارة الأمريكية لم تعد تكتفي بدور المراقب، بل تسعى إلى الدفع نحو حلول عملية تنهي نزاعاً طال أمده وأثر سلباً على اندماج المنطقة وتنميتها.وخلال لقاءاته مع المسؤولين الجزائريين، حمل بولس رسائل سياسية مباشرة مفادها أن الجزائر، بصفتها طرفاً أساسياً في النزاع، مطالبة بتحمل مسؤوليتها كاملة في دعم حل سياسي واقعي ودائم، تحت إشراف الأمم المتحدة. كما شدد المبعوث الأمريكي على ضرورة تجاوز منطق الجمود، والانخراط في مفاوضات جادة تقوم على التوافق، بدل استمرار مناورات إطالة أمد الأزمة.ويُفهم من هذه التحركات أن واشنطن باتت تنظر بجدية أكبر إلى المبادرة المغربية للحكم الذاتي، باعتبارها أرضية واقعية تحظى بدعم دولي متنامٍ، وقادرة على ضمان الاستقرار واحترام سيادة الدول. في المقابل، يُنظر إلى استمرار التعنت ورفض الحلول الوسطى كعامل يعرقل مساعي السلم ويؤثر على التعاون الإقليمي.ويرى متابعون أن زيارة بولس تشكل رسالة واضحة للجزائر مفادها أن المرحلة المقبلة ستتسم بقدر أكبر من الحزم الأمريكي، وأن الرهان على إدامة الوضع القائم لم يعد خياراً مقبولاً في ظل التحولات الدولية المتسارعة. كما تعكس هذه الزيارة رغبة واشنطن في إعادة ترتيب أولوياتها بالمنطقة، بما يخدم الاستقرار ويحد من بؤر التوتر المزمنة.في المحصلة، تؤشر زيارة بولس إلى تحول ملحوظ في المقاربة الأمريكية لملف الصحراء، قوامه الانتقال من الدعوة العامة إلى التسوية، نحو ممارسة ضغط دبلوماسي مباشر على الأطراف المعنية، وعلى رأسها الجزائر، من أجل الدفع بالمسار الأممي نحو حل نهائي ينهي أحد أقدم النزاعات في المنطقة.






