إعداد: حمزة إكردن
تتواصل مظاهر احتلال الملك العمومي بعدد من المدن المغربية، في مشهد يثير استياء الساكنة ويطرح علامات استفهام حول نجاعة التدبير المحلي، في وقت خرج فيه عدد من رؤساء الجماعات الترابية للتبرؤ من هذه الفوضى، محمّلين المسؤولية لأطراف متعددة ومتداخلة.وأكد رؤساء جماعات، في تصريحات متفرقة، أن ظاهرة احتلال الأرصفة والساحات العمومية تتجاوز أحياناً صلاحيات الجماعات، مشيرين إلى أن تدخلات السلطة المحلية، والقرارات التنظيمية السابقة، وتعقيدات اجتماعية واقتصادية، كلها عوامل ساهمت في تفاقم الوضع.وفي المقابل، يرى متتبعون أن الجماعات الترابية تتحمل قسطاً أساسياً من المسؤولية، باعتبارها الجهة المخول لها قانوناً تنظيم الفضاءات العمومية، ومنح الرخص، وتتبع احترام القوانين الجاري بها العمل، خاصة في ما يتعلق بالأنشطة التجارية والاحتلال المؤقت للملك العمومي.وتكشف هذه التصريحات المتباينة عن غياب رؤية موحدة لمعالجة الظاهرة، في ظل تضارب الاختصاصات بين الجماعات والسلطات المحلية، ما ينعكس سلباً على جمالية المدن، ويؤثر على حركة السير وراحة المواطنين، ويغذي الإحساس بضعف تطبيق القانون.من جهتها، تطالب فعاليات مدنية بتوضيح المسؤوليات وربطها بالمحاسبة، داعية إلى اعتماد مقاربة تشاركية تراعي البعد الاجتماعي دون التساهل مع مظاهر الفوضى، وذلك عبر تنظيم الباعة الجائلين، وإحداث فضاءات بديلة، وتفعيل آليات المراقبة والزجر بشكل عادل ومنتظم.وتبقى معالجة احتلال الملك العمومي رهينة بإرادة سياسية محلية واضحة، وتنسيق فعلي بين مختلف المتدخلين، بما يضمن احترام القانون والحفاظ على النظام العام، دون المساس بمصالح الفئات الهشة التي تبحث عن سبل للعيش داخل الفضاء الحضري.






