إعداد “حمزة إكردن
مع حلول شهر رمضان، عرفت أسواق اللحوم الحمراء بالمغرب ارتفاعاً ملحوظاً في الأسعار خلال الأيام الأولى، في مشهد يتكرر كل سنة تقريباً، حيث يتزايد الإقبال بشكل كبير من طرف الأسر المغربية على اقتناء اللحوم استعداداً لموائد الإفطار. هذا التهافت المفاجئ يخلق ضغطاً على العرض، ما ينعكس مباشرة على أثمنة البيع بالتقسيط في عدد من المدن.مهنيون في القطاع يعزون هذا الارتفاع إلى منطق العرض والطلب، مؤكدين أن حجم الاستهلاك يتضاعف مع بداية الشهر الفضيل، خاصة في ما يتعلق بلحوم الغنم والبقر، التي تشكل مكوناً أساسياً في أطباق رمضانية تقليدية. ويشير بعض الجزارين إلى أن المستهلكين يقبلون على شراء كميات تفوق حاجتهم اليومية بدافع التخوف من نفاد السلع أو ارتفاع أكبر في الأسعار، ما يزيد من حدة الضغط على السوق.من جهتهم، يرى خبراء اقتصاديون أن السلوك الاستهلاكي خلال المناسبات الدينية يتسم غالباً بالعاطفة أكثر من التخطيط، معتبرين أن اقتناء كميات كبيرة في فترة وجيزة يؤدي إلى اختلال مؤقت في توازن السوق. كما يؤكدون أن جزءاً من الارتفاع يعود أيضاً إلى تكاليف النقل والتوزيع وسلاسل الوساطة التي ترفع السعر النهائي قبل وصوله إلى المستهلك.في المقابل، تعالت أصوات جمعيات حماية المستهلك مطالبة بتكثيف المراقبة لضبط أي مضاربات محتملة، مع الدعوة إلى اعتماد ثقافة استهلاكية أكثر ترشيداً، تقوم على اقتناء الحاجيات الضرورية فقط وتفادي التخزين غير المبرر. فاستقرار الأسعار، بحسب فاعلين مدنيين، يظل رهيناً بتوازن العلاقة بين العرض والطلب، وبوعي جماعي يحد من موجات الشراء المكثف في الأيام الأولى من رمضان.ويبقى الرهان المطروح كل سنة هو كيفية تدبير السوق بشكل يضمن تمويناً عادلاً ومستقراً، ويحافظ في الوقت ذاته على القدرة الشرائية للأسر المغربية، حتى لا تتحول فرحة استقبال الشهر الفضيل إلى عبء إضافي على ميزانيتها.









