إعداد : عثمان القدوري
في خطاب ملكي سامٍ بمناسبة الذكرى الخالدة للمسيرة الخضراء، جدد جلالة الملك محمد السادس التأكيد على أن قضية الصحراء المغربية لم تعد مطروحة للنقاش، بل باتت محسومة بالشرعية التاريخية والدولية، وبالاعتراف المتزايد من قِبل القوى العالمية بمغربية الأقاليم الجنوبية.
وجاء الخطاب الملكي ليُتوّج قرار مجلس الأمن الأخير، الذي أشاد بمبادرة الحكم الذاتي كحل جاد وواقعي للنزاع المفتعل حول الصحراء، مؤكّدًا أن المملكة ماضية في الدفاع عن وحدتها الترابية بكل عزم ومسؤولية، في إطار احترام الشرعية الدولية وتعزيز السلم في المنطقة.
إشادة بالاعترافات الدولية ودعوة إلى الالتزام
أبرز جلالة الملك في خطابه أن عدد الدول التي فتحت قنصليات في العيون والداخلة بات يتزايد، وهو ما يمثل دليلاً واضحًا على الدعم الدولي المتنامي لموقف المغرب. كما شدد الملك على أن الشراكات الثنائية مع الدول الصديقة أصبحت تُبنى على وضوح المواقف من قضية الصحراء، مؤكدًا أن “منطقة الصحراء هي المعيار الذي يقيس به المغرب صدق الصداقات ونجاعة الشراكات.”
الصحراء: رافعة تنمية لا موضوع نزاع
الخطاب الملكي لم يقتصر على الجانب السياسي والدبلوماسي فقط، بل ركّز أيضًا على البُعد التنموي، حيث أكد جلالته أن الأقاليم الجنوبية أصبحت نموذجًا في التنمية المجالية والبنية التحتية والاستثمار، داعيًا إلى تعزيز النموذج التنموي الجديد الذي يضع المواطن في قلب التحول الاقتصادي والاجتماعي.
دعوة لتقوية الجبهة الداخلية
في رسالة موجهة إلى الداخل، دعا جلالة الملك إلى مواصلة تعبئة جميع القوى الحية الوطنية وراء القضية الأولى للمغاربة، مؤكدًا أن وحدة الصف والالتزام بالمصالح العليا للوطن يشكلان حجر الزاوية في صيانة المكتسبات ومواجهة التحديات الإقليمية.
خاتمة
بهذا الخطاب القوي والواضح، يؤكد الملك محمد السادس أن المغرب دخل مرحلة جديدة في تعامله مع ملف الصحراء، تقوم على فرض الاحترام، واستثمار الانتصارات السياسية والدبلوماسية، وتحويل الأقاليم الجنوبية إلى نموذج تنموي يُحتذى به. ويظل خطاب المسيرة الخضراء هذا العام بمثابة خارطة طريق لترسيخ مغربية الصحراء، داخليًا ودوليًا، برؤية ملكية متبصرة وثقة لا تهتز بعدالة القضية.






