إعداد:حمزة إكردن
رغم وجود نصوص قانونية واضحة تمنع التدخين داخل عدد من الفضاءات العمومية بالمغرب، لا تزال هذه الممارسة مستمرة بشكل يومي، في مشهد يطرح تساؤلات جدية حول مدى صلابة القوانين وقدرتها على فرض احترامها على أرض الواقع.
وتنص المقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل على منع التدخين داخل الإدارات العمومية، والمؤسسات التعليمية والصحية، ووسائل النقل العمومي، وبعض الفضاءات المغلقة المفتوحة في وجه العموم، حمايةً للصحة العامة، خاصة الفئات الهشة كالأطفال والمرضى وغير المدخنين.
غير أن جولة بسيطة داخل المقاهي المغلقة، أو محطات النقل، أو بعض الإدارات، تكشف عن فجوة واضحة بين النص القانوني والممارسة اليومية، حيث يُلاحظ تساهل في المراقبة، وضعف في تحرير المخالفات، ما يحول القانون في نظر البعض إلى مجرد إعلان نوايا أكثر منه أداة زجر فعالة.
ويرى مهتمون بالشأن الصحي أن استمرار التدخين في الفضاءات العمومية يعكس غياب سياسة وقائية شاملة، تجمع بين التحسيس الصارم، وتطبيق القانون، وتغيير السلوك المجتمعي، محذرين من الانعكاسات الصحية الخطيرة للتدخين السلبي، الذي لا يقل ضرراً عن التدخين المباشر.
من جهتها، تُرجع بعض الجهات المسؤولة ضعف تفعيل المنع إلى اعتبارات اجتماعية وثقافية، إضافة إلى تداخل الاختصاصات بين القطاعات المعنية، ما يؤدي إلى غياب التنسيق في المراقبة والزجر، ويُفرغ النصوص القانونية من قوتها الردعية.
ويؤكد متابعون أن الرهان اليوم لم يعد في سنّ قوانين جديدة، بقدر ما يكمن في تفعيل الموجود منها، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتعزيز ثقافة احترام الفضاء العمومي، بما يضمن حق المواطنين في بيئة صحية سليمة، ويعيد الاعتبار لهيبة القانون داخل المجال العام.






