في أجواء يطبعها الاعتزاز بالتراث والوفاء للذاكرة الجماعية، يحتضن إقليم الفقيه بن صالح فعاليات مهرجان مهرجان العهد، الذي يختار هذه السنة أن يروي قصة “التبوريدة” باعتبارها أكثر من مجرد فرجة فلكلورية، بل رمزًا لمصالحة تاريخية متجذرة في وجدان المغاربة.
ويشكل هذا الموعد الثقافي محطة سنوية لإحياء تقاليد التبوريدة، التي تجمع بين مهارات الفروسية وروح الجماعة والانضباط، في لوحات فنية تستحضر أمجاد القبائل وتاريخها المشترك. غير أن المهرجان لا يكتفي بالجانب الاستعراضي، بل يمنح لهذا الفن بعدًا إنسانيًا عميقًا، باعتباره لغة رمزية للتسامح والوحدة.
ويؤكد منظمو المهرجان أن اختيار “العهد” كعنوان لهذه التظاهرة لم يأتِ اعتباطًا، بل يعكس رغبة في ترسيخ قيم الصلح والتعايش، واستحضار لحظات تاريخية تجاوزت فيها القبائل خلافاتها لتبني جسور الثقة والتآخي، وهي الرسائل التي ما تزال صالحة في الزمن الراهن.
وتعرف فقرات المهرجان مشاركة فرق تقليدية من مختلف مناطق المملكة، حيث تتنافس “السربات” في تقديم عروض مبهرة تجسد التناغم والدقة في الأداء، وسط حضور جماهيري لافت يعكس ارتباط المغاربة بهذا الموروث الثقافي الأصيل.
كما يشكل الحدث فرصة لتنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية بالإقليم، من خلال استقطاب الزوار والمهتمين بالتراث، إضافة إلى دعم الحرف التقليدية والمنتوجات المحلية التي تُعرض على هامش المهرجان.
وفي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، يظل مهرجان “العهد” بالفقيه بن صالح رسالة قوية مفادها أن الذاكرة المشتركة قادرة على الصمود، وأن “التبوريدة” ليست فقط طقسا احتفاليا، بل حكاية وطن يتجدد فيه العهد مع التاريخ، جيلاً بعد جيل.
إعداد:برباش عثمان








