في بحرٍ لا يرحم… انتهت حكاية شاب مغربي كان يحلم فقط بالعبور إلى الضفة الأخرى.
مساء السبت، انتشلت عناصر الحرس المدني الإسباني بمدينة سبتة جثة مهاجر شاب، بعد أن ابتلعه البحر وهو يحاول السباحة نحو حياةٍ ظنها أقل قسوة.
كان يرتدي بذلة غطس وزعانف، كأنه يستعد لمعركة مع الأمواج… لكنه لم يكن يعلم أن البحر في تلك الليلة، تحت وطأة عاصفة “تيريزا”، أقوى من كل الأحلام. قاوم، حاول، تشبّث بالأمل… لكن الموج كان أعلى، والبرد أقسى، والنهاية كانت أسرع مما تخيّل.
لم تكن هذه المأساة الأولى. قبل أيام فقط، لفظ البحر شاباً آخر على صخور “بينيّو”، قرب حي خوان الثالث والعشرين، وكأن البحر أصبح شاهداً صامتاً على قصص تنتهي قبل أن تبدأ.
ومع هذا الحادث، يرتفع عدد الضحايا إلى 12… اثنا عشر حلماً غرقوا في صمت.ورغم التحذيرات، لا تزال المحاولات مستمرة.
شباب يغامرون بأجسادهم في مياه هائجة، هرباً من واقع ثقيل، نحو أمل قد لا يصلون إليه أبداً.
وفي المقابل، تواصل فرق الإنقاذ سباقها مع الزمن… بين إنقاذ حياة، وانتشال أخرى فقدت في عمق البحر.هنا، لا تُحصى الأرقام فقط… بل تُدفن القصص.
كل موجة تخفي اسماً، وكل ضحية تحمل حُلماً لم يكتمل.
اعداد: كنزة البخاري









