أوردت جريدة هسبريس، نقلاً عن مصدر بالمجلس الجماعي لمدينة جرادة، أن مستودع الأموات التابع للجماعة استقبل، ليلة الإثنين-الثلاثاء، جثة جديدة تعود لمهاجر ينحدر من دول إفريقيا جنوب الصحراء، عُثر عليها بالمنطقة الحدودية الشرقية بين المغرب والجزائر، وتحديداً بمنطقة رأس عصفور بإقليم جرادة.
وأوضح المصدر ذاته أن هذه الواقعة ليست معزولة، مشيراً إلى تكرار العثور على جثث لمهاجرين في المنطقة نفسها وفي ظروف متشابهة، خاصة خلال فصل الشتاء، حيث يُرجّح أن يكون البرد القارس أحد أبرز العوامل التي تساهم في هذه الوفيات المأساوية.
وكان المصدر قد كشف سابقاً، وفق ما نقلته الجريدة، عن استقبال المستودع ذاته أربع جثث لمهاجرين أفارقة خلال شهر فبراير فقط، عُثر عليها جميعها في محيط رأس عصفور، ما يعكس خطورة الوضع الإنساني الذي تعيشه هذه المنطقة الحدودية.وفي السياق نفسه، أشار تقرير صادر عن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع وجدة، إلى العثور على 21 جثة لمهاجرين خلال الفترة الممتدة بين أواخر نونبر ونهاية دجنبر الماضيين، في جبال وغابات المنطقة، من بينها جثتان لامرأتين، وُصفت بأنها الحصيلة الأثقل خلال فصل الشتاء.
وأكد التقرير، المستند إلى معطيات ميدانية وشهادات موثقة، أن تكرار هذه الحوادث سنوياً لم يعد أمراً استثنائياً، بل أصبح واقعاً مألوفاً لدى ساكنة المنطقة، التي اعتادت سماع أخبار وفاة مهاجرين مع كل موجة برد قاسية.وحذّر المصدر الحقوقي من اختزال أسباب هذه الفاجعة في العوامل المناخية فقط، معتبراً أن البرد والجوع ليسا سوى عوامل مساعدة، في حين تعود الأسباب العميقة، بحسب التقرير، إلى تشديد سياسات الهجرة، التي حولت هذه المناطق الحدودية إلى فضاءات مغلقة وخطيرة.
كما كشفت الشهادات التي أوردها التقرير عن وجود شبكات للاتجار بالبشر تنشط في استدراج المهاجرين إلى نقاط داخل التراب الجزائري، قبل تنظيم عمليات عبورهم نحو المغرب، في ظروف محفوفة بالمخاطر، ما يزيد من تعقيد المشهد الإنساني في هذه المنطقة الحدودية.
اعداد: كنزة البخاري









