السياسة بين وعي الشارع وصناعة القرار

إعداد : عثمان القدوري

في السنوات الأخيرة، أصبحت السياسة موضوعًا حاضرًا بقوة في النقاش اليومي للمجتمع، ولم تعد حكرًا على النخب أو قاعات البرلمان. فبفضل وسائل التواصل الاجتماعي وتسارع الأحداث، صار المواطن يتابع المستجدات السياسية لحظة بلحظة، ويتفاعل معها بالتعليق والتحليل والدعم أو الرفض.

هذا الحضور المكثف للسياسة في الفضاء العام يعكس تحولًا في وعي الشارع، حيث باتت القضايا المرتبطة بالعدالة الاجتماعية، والغلاء، وفرص الشغل، والحريات، تشكل محور الاهتمام الحقيقي للمواطنين. ولم يعد الخطاب السياسي التقليدي كافيًا لإقناع الرأي العام، في ظل ارتفاع سقف التوقعات والمطالب.

في المقابل، تواجه المؤسسات السياسية تحديًا كبيرًا يتمثل في استعادة الثقة، عبر قرارات ملموسة وتواصل شفاف يشرح الاختيارات ويعترف بالإخفاقات قبل الإنجازات. فالفجوة بين المواطن وصانع القرار، إن استمرت، قد تؤدي إلى مزيد من العزوف واللامبالاة.

إن السياسة اليوم لم تعد مجرد شعارات انتخابية، بل ممارسة يومية تتطلب الصدق، والجرأة، وربط المسؤولية بالمحاسبة. وبين وعي الشارع وصناعة القرار، يبقى الرهان الحقيقي هو بناء علاقة تقوم على الثقة، لأن استقرار أي مجتمع يبدأ من سياسة قريبة من الناس، نابعة من واقعهم، ومستجيبة لتطلعاتهم.

  • Related Posts

    انتصار قضائي جديد للفنان سعد المجرد

    شهدت قضية الفنان المغربي Saad Lamjarred تطورًا قضائيًا مهمًا بعد صدور حكم لصالحه، في خطوة اعتبرها متابعون انفراجًا في أحد الملفات التي تابعها الرأي العام خلال السنوات الماضية. وبحسب المعطيات…

    من التيكتوك إلى المحكمة: مولينيكس يواجه 6 سنوات نافذة!

    بعد محاكمة امتدت أكثر من 4 أشهر، أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف في طنجة حكمًا قضى بسجن “التيكتوكر” المعروف مولينيكس ووالدة آدم بنشقرون 6 سنوات نافذة، مع غرامة مالية…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *