في خطوة تحمل ملامح تحول حقيقي داخل المشهد الثقافي، أطلق وزير الشباب والثقافة والتواصل مهدي بنسعيد ورشًا جديدًا لإعادة هيكلة دعم المسرح المغربي، واضعًا معادلة دقيقة تجمع بين **رفع التمويل وتشديد شروط الاستفادة**.
المشروع الجديد لا يكتفي بضخ أموال إضافية، بل يعيد رسم قواعد اللعبة؛ إذ تم رفع سقف دعم إنتاج وترويج الأعمال المسرحية إلى 300 ألف درهم، مقابل 200 ألف سابقًا، فيما ارتفع دعم توطين الفرق إلى 800 ألف درهم، في إشارة واضحة إلى رغبة الوزارة في تقوية البنية الإنتاجية للفرق.
ولم تقف الزيادات عند هذا الحد، حيث شملت الجولات المسرحية الوطنية (300 ألف درهم بدل 200 ألف)، والإقامات الفنية وورشات الكتابة (60 ألف درهم بدل 50 ألف)، إضافة إلى تحديد دعم المهرجانات في 150 ألف درهم داخل المغرب و100 ألف درهم خارجه، في محاولة لتوسيع إشعاع المسرح المغربي.
وفي المقابل، شددت الوزارة الرقابة على صرف الدعم، من خلال رفع الدفعة الأولى إلى 50% لتسهيل انطلاق المشاريع، مع ربط باقي التمويل باحترام الالتزامات الفنية والإدارية، وفرض تقديم تقارير مالية مصادق عليها، في خطوة تستهدف تعزيز الشفافية وحماية المال العام.
كما فرضت المسودة شروطًا مهنية أكثر صرامة، من بينها توفر الفرق على تجربة لا تقل عن خمس سنوات، واعتماد التخصص داخل مكوناتها، إلى جانب إلزامية توثيق عقود العمل، ما يعكس توجهاً نحو **احتراف حقيقي يقطع مع العشوائية**.
وبين التحفيز المالي والانضباط القانوني، تراهن الوزارة على إحداث قفزة نوعية في جودة الإنتاج المسرحي، غير أن الرهان الأكبر يبقى في قدرة هذه الإصلاحات على ترجمة الوعود إلى واقع… فوق الخشبة وأمام الجمهور.
اعداد: كنزة البخاري









