تشهد المصالح الضريبية بالمغرب خلال الفترة الأخيرة حالة من الاستنفار النسبي، عقب توصلها بإخباريات ومعطيات تفيد بوجود اختلالات في التصريحات الجبائية لدى عدد من المهن الحرة. هذه المعطيات دفعت الإدارة الضريبية إلى التحرك نحو تشديد المراقبة وتعزيز آليات التتبع، في خطوة تهدف إلى ضمان احترام القوانين الجبائية وتحقيق قدر أكبر من العدالة الضريبية بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين.وبحسب مصادر مطلعة، فقد باشرت المصالح المختصة عمليات تدقيق ومراجعة لملفات عدد من المهنيين الذين يشتغلون في قطاعات مختلفة، من بينها الطب والمحاماة والهندسة والاستشارات والخدمات. وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن هذه الإجراءات تأتي في سياق توجه عام تسعى من خلاله الإدارة إلى تقليص الفجوة بين المداخيل الحقيقية لبعض المهنيين والتصريحات المقدمة للإدارة الضريبية، خصوصا في ظل تنامي استعمال المعاملات النقدية وصعوبة تتبع بعض الأنشطة.وتعتمد المصالح الضريبية في تحركاتها الجديدة على تقنيات تحليل المعطيات وتبادل المعلومات مع مؤسسات وهيئات مختلفة، إضافة إلى الاستفادة من الرقمنة التي مكنت من رصد مؤشرات قد تدل على وجود تفاوتات أو شبهات تهرب ضريبي. ويأتي هذا التوجه أيضا في إطار الإصلاحات التي يعرفها النظام الجبائي بالمغرب، والتي تروم توسيع الوعاء الضريبي وتحسين مستوى الامتثال الطوعي لدى الملزمين.في المقابل، يرى عدد من المهنيين أن تعزيز المراقبة أمر مشروع إذا كان يهدف إلى تحقيق تكافؤ الفرص بين جميع المساهمين في الأداء الضريبي، غير أنهم يدعون في الوقت نفسه إلى اعتماد مقاربة متوازنة تراعي خصوصية بعض الأنشطة المهنية وطبيعة مداخيلها المتقلبة. كما يشدد هؤلاء على أهمية تعزيز الثقة بين الإدارة والملزمين من خلال تبسيط المساطر وتكثيف حملات التوعية الجبائية.وتبقى هذه التحركات جزءا من دينامية أوسع تعرفها السياسة الجبائية في المغرب، حيث تسعى السلطات إلى تعزيز الشفافية ومحاربة مختلف أشكال التهرب الضريبي، بما يساهم في دعم موارد الدولة وتمويل البرامج الاقتصادية والاجتماعية. ويرتقب أن تتواصل عمليات المراقبة خلال الأشهر المقبلة، في ظل توجه رسمي نحو إرساء منظومة ضريبية أكثر إنصافا وفعالية.
إعداد “حمزة إكردن









