في تصعيد سياسي وعسكري متزامن، أثار وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش جدلاً واسعاً بعد دعوته الصريحة إلى توسيع حدود إسرائيل شمالاً لتصل إلى نهر الليطاني، في خطوة تعكس تحولاً لافتاً من منطق “الرد العسكري” إلى طرح خرائط جديدة على الطاولة.
وجاءت هذه التصريحات في لحظة ميدانية حساسة، حيث تكثّف إسرائيل ضرباتها على جنوب لبنان، مستهدفة جسوراً وبنى تحتية حيوية، في محاولة واضحة لعزل المنطقة وقطع خطوط الإمداد، بالتوازي مع عمليات برية محدودة ضد مواقع تابعة لـحزب الله، وفق الرواية الإسرائيلية.
حديث سموتريتش عن “واقع مختلف” لا يبدو مجرد موقف سياسي عابر، بل يحمل في طياته إشارات إلى نوايا أعمق لإعادة رسم التوازنات الجغرافية والأمنية في المنطقة، خاصة حين يضع نهر الليطاني كـ”حدود طبيعية” جديدة، وهو طرح يعيد إلى الواجهة سيناريوهات طالما ظلت حبيسة أدبيات اليمين الإسرائيلي.
في المقابل، يقرأ لبنان هذه التصريحات كجزء من استراتيجية ضغط ميداني وسياسي، خصوصاً في ظل غياب موقف واضح من حكومة بنيامين نتنياهو، رغم تلميحات سابقة من وزير الدفاع إلى احتمال “خسارة أراضٍ” إذا استمرت المواجهة مع حزب الله.
وعلى الأرض، يتقاطع هذا التصعيد مع واقع إنساني متدهور، حيث تتزايد أعداد الضحايا والنازحين، وتتعطل شبكات الحياة اليومية بفعل استهداف البنية التحتية، ما يضع المنطقة أمام معادلة خطيرة: بين خطاب سياسي يتجه نحو توسيع الحدود، وميدان يشتعل على إيقاع حرب قد تعيد رسم الخريطة… أو تفجّرها بالكامل.
اعداد: كنزة البخاري









